اسد حيدر
15
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ( بقلم الدكتور حامد حفني داود أستاذ الأدب العربي بكلية الألسن في القاهرة ) منذ أكثر من عشرين عاما استرعى التفاتي - وأنا أبحث في تاريخ التشريع الإسلامي والعلوم الدينية - الإمام جعفر الصادق سليل البيت النبوي الكريم ، وما كان له من شخصية عظيمة في الفقه الإسلامي ومنزلة لا تجارى في عالم الفكر العربي ، وفي الجانب الروحي بصفة خاصة . فوضعت في ذلك الوقت بحثا تناولت فيه جوانب من سيرته وعلمه ومنهجه الفكري والفقهي ، واستغرق ذلك مني قرابة ثمانين صفحة . ثم عرضت الفكرة على أستاذنا المرحوم عبد الوهاب عزام ، وهو من النفر القليل المشهود لهم - في نظري - بالقدرة على الجمع بين أخلاق القدماء ومناهج المحدثين . ولكن الأستاذ الوقور لم يكد يسمع بعنوان البحث حتى علت وجهه السمح بسمة خفيفة ، فهمت منها كل شيء . . . فهمت أن هذه الشخصية - على الرغم مما تحتله من مكانة عظيمة - هي مما يهم علماء الشيعة أكثر مما يعني علماء السنة ، ولو كان ذلك البحث في مجال « الجامعة » التي يجب أن تكون أرحب صدرا مما تدعو إليه الطائفية المذهبية من تخصص أو تفرضه البيئة من مخططات محدودة ضيقة في مجال الفكر . خامرتني هذه الفكرة أمدا طويلا ، وكدت أن أعيش فيها وأخرج بها إلى الناس في كتاب خاص ، أردت أن يكون عنوانه « جعفر الصادق : إمام العلماء الربانيين وأول المبعوثين من المجددين » .